الشيخ الأنصاري

42

فرائد الأصول

للمتحير ، وهو المجتهد . ولا يقاس هذا بالشك الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي ، مع أن حكمه - وهو البناء على الحالة السابقة - مشترك بينه وبين المقلد ، لأن الشك هناك في نفس الحكم الفرعي المشترك وله حكم مشترك ، والتحير هنا في الطريق إلى الحكم ، فعلاجه بالتخيير مختص بمن يتصدى لتعيين الطريق ، كما أن العلاج بالترجيح مختص ( 1 ) به . فلو فرضنا أن راوي أحد الخبرين عند المقلد أعدل وأوثق من الآخر ، لأنه أخبر وأعرف به ، مع تساويهما عند المجتهد أو انعكاس الأمر عنده ، فلا عبرة بنظر المقلد . وكذا لو فرضنا تكافؤ قولي اللغويين في معنى لفظ الرواية ، فالعبرة بتخير ( 2 ) المجتهد ، لا تخير ( 3 ) المقلد بين حكم يتفرع على أحد القولين وآخر يتفرع على الآخر . والمسألة محتاجة إلى التأمل ، وإن كان وجه المشهور أقوى . هذا حكم المفتي . وأما الحاكم والقاضي ، فالظاهر - كما عن جماعة ( 4 ) - : أنه يتخير أحدهما فيقضي به ، لأن القضاء والحكم عمل له لا للغير فهو المخير ، ولما عن بعض ( 5 ) : من أن تخير ( 6 ) المتخاصمين لا يرتفع معه الخصومة .

--> ( 1 ) لم ترد " بمن يتصدى - إلى - مختص " في ( ظ ) . ( 2 ) و ( 3 ) في ( ص ) و ( ظ ) : " تخيير " ، وفي ( ر ) و ( ه‍ ) : " تحير " . ( 4 ) حكاه عنهم السيد المجاهد أيضا . ( 5 ) كالعلامة في النهاية ( مخطوط ) : 450 ، والسيد العميدي في منية اللبيب ( مخطوط ) : الورقة 169 . ( 6 ) في ( ظ ) : " تخيير " .